أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

528

فتوح البلدان

وكان كاوس ملك اشروسنة كتب إلى الفضل بن سهل ، المعروف بذى الرياستين ، وهو وزير المأمون وكاتبه ، يسأله الصلح على مال يؤديه على أن لا يغزي المسلمين بلده . فأجيب إلى ذلك . فلما قدم المأمون رحمه الله إلى مدينة السلام امتنع كاوس من الوفاء بالصلح . وكان له قهرمان أثير عنده قد زوج ابنته من الفضل بن كاوس . فكان يقرظ الفضل عنده ويقربه من قلبه ويذم حيدر بن كاوس المعروف بالأفشين ويشنعه . فوثب حيدر على القهرمان فقتله على باب كنب مدينتهم ، وهر إلى هاشم بن محور الختلي . وكان هاشم ببلده مملكا عليه . فسأله أن يكتب إلى أبيه في الرضى عليه . وكان كاوس قد زوج أم جنيد حين قتل قهرمانه طراديس ، وهرب ببعض دهاقينه . فلما بلغ حيدر ذلك أظهر الاسلام وشخص إلى مدينة السلام ، فوصف للمأمون سهولة الامر في أشر وسنة ، وهون عليه ما يهوله الناس من خبرها ، ووصف له طريقا مختصرة إليها . فوجه المأمون أحمد بن أبي خالد الأحول الكاتب لغزوها في جيش عظيم . فلما بلغ كاوس اقباله نحوه بعث الفضل ابن كاوس إلى الترك يستنجدهم ، فأنجده منهم الدهم . وقدم أحمد ( ص 430 ) ابن أبي خالد بلد اشروسنة ، فأناخ على مدينتها قبل موافاة الفضل بالأتراك . فكان تقدير كاوس فيه أن يسلك الطرق البعيدة ، وأنه لا يعرف هذه الطريق المختصرة ، فسقط في يده ونخب قلبه فاستسلم ، وخرج في الطاعة . وبلغ الفضل خبره فانحاز بالأتراك إلى مفازة هناك ، ثم فارقهم وسار جادا حتى أتى أباه فدخل في أمانه . وهلك الأتراك عطشا . وورد كاوس مدينة السلام فأظهر الاسلام وملكه المأمون على بلاده . ثم ملك حيدر ابنه وهو الأفشين بعده . وكان المأمون رحمه الله يكتب إلى عماله على خراسان في غزو من لم يكن على الطاعة والاسلام من أهل ما وراء النهر ، ويوجه رسله فيفرضون لمن رغب